السيد محمد باقر الصدر
102
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
يمكن أن يُتحدّى على الشوط القصير ، ولكن سنن التاريخ لا تقبل التحدّي على الشوط الطويل ، إلّاأنّ الشوط القصير والطويل هنا ليس بحسب طموحاتنا ، بحسب حيتاتنا الاعتيادية يوم أو يومين ؛ لأنّ اليوم الواحد في كلمات اللَّه وفي سنن اللَّه كألف سنة ممّا نحسب . هذا هو الشكل الثالث ، الدين هو المثال الرئيسي للشكل الثالث ، من أجل أن نعرف كيف أنّ الدين سنّة من سنن التاريخ ؟ ما هو دوره ؟ ما هو موقعه ؟ لماذا أصبح سنّة من سنن التاريخ ، ليس مجرّد تشريع وإنّما هو سنّة ، يعني حاجة أساسية موضوعية ، حاله حال قانون الزوجية بين الذكر والأنثى ، هو سنّة موضوعية ، لماذا صار هكذا ؟ وكيف صار هكذا ؟ وما هو دوره كسنّة تاريخية من سنن التاريخ ؟ لكي نعرف ذلك يجب أن نأخذ المجتمع ، نحلّل عناصر المجتمع على ضوء القرآن الكريم لنصل إلى مغزى قولنا : إنّ الدين سنة من سنن التاريخ . كيف نحلّل عناصر المجتمع ؟ نحلّل عناصر المجتمع على ضوء هذه الآية الكريمة : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » « 1 » على ضوء هذه الآية التي تعطينا أروع وأدق وأعمق صيغة لتحليل عناصر المجتمع سوف ندرس هذه العناصر ونقارن ما بينها ، لنعرف في النهاية أنّ الدين سنة التاريخ ، وليس مجرّد حكم شرعي قد يطاع وقد يعصى .
--> ( 1 ) البقرة : 30